المنجي بوسنينة
126
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
عن ذكر ولادته ووفاته بتحديد عمره بتسعين سنة أو ثمان وثمانين [ الشلقاني ، 25 ] . لكن هذه المصادر تختلف في مكان وفاته وتاريخها . والأرجح أنّ وفاته كانت بالبصرة سنة 213 ه / 828 م [ ابن النديم ، 78 ؛ دائرة المعارف ، 2 / 264 ] وإن كان الزبيدي [ ص 174 ] قد عدّ وفاته بمرو بخراسان سنة 216 ه ، وهو ابن إحدى وتسعين سنة . ويبدو أنّ هذا ما جعل بروكلمان بتردّد في تاريخ وفاته بين سنوات : 215 و 216 و 217 ه [ بروكلمان ، 1 / 469 ] . والأصمعي نسبة إلى جدّ له يدعى أصمع الباهلي [ الأنساب ، 1 / 293 ] . تلقى العلم على أهمّ شيوخ عصره في مسقط رأسه بالبصرة ، فأخذ النحو واللغة وشيئا من العروض عن الخليل ( 175 ه ) ؛ والقراءة والأدب والعربية والشعر عن أبي عمرو بن العلاء ( 154 ه ) ؛ والحديث عن شعبة بن الحجاج ؛ والنحو والغريب والرواية عن يونس ابن حبيب ( 182 ه ) ، وحماد بن سلمة ( 165 ه ) ، وخلف الأحمر ( 181 ه ) وروى عنه شعر جرير [ بروكلمان ، 1 / 469 ] . . ثم لازم أعراب البصرة وأعراب المربد ، وأوغل في البادية يستمع من أهلها . قال عنه السمعاني : « سلك البراري ، وصحب الأعراب ، وأخذ الأدب من معدنه » [ الأنساب ، 1 / 294 ] . فكان لا يروي إلا عن عربي ، ولا يروي إلّا أصحّ اللغات [ الأعراب الرواة ، 85 ] . ثم انتقل إلى الحجاز فجالس نافع بن عبد الرحمان ( 169 ه ) قارىء المدينة ، ومالك بن أنس ( 179 ه ) ، والشافعي ( 204 ه ) . . فكان سنّي التوجّه يلتزم بآثار السلف ويبتعد عن الأحزاب والفرق . لذلك قال عنه ابن رشيق ( 463 ه ) : « كان الأصمعي يتكلم في ثلث اللغة لأنه كان يضيّق ولا يجيز إلّا أصحّ اللغات ويلحّ في دفع ما سواه » [ العمدة ، 2 / 52 ] . ذلك أنه رغم تطوّر الدراسات اللغوية وفق مبدأ القياس ، فقد كان الأصمعي أشدّ تسليما للعرب القدامى وأكثر اطمئنانا إلى السماع . وكثيرا ما كان يتّفق معاصروه أبو زيد ( 215 ه ) وأبو عبيدة ( 210 ه ) في شيء يقيسانه ويرفضه الأصمعي ، بل إنه لم يكن يعتدّ إلا بعربي خالص العروبة ، لم يخالط لسانه فساد [ الشلقاني ، 106 ] . وسرعان ما أصبح شيخا يسمع له ، فقد كان القراء يحضرون إلى حلقته بالبصرة لأخذ قراءة نافع عليه [ المزهر ، 2 / 261 ] فاشتهر بدرس الشعر والنظر في معانيه ، ودرس اللغة والغريب ، حتّى بلغ درجة التخصّص وشهد له علماء العربية بذلك [ إنباه الرواة ، 2 / 201 ؛ طبقات النحويين ، 169 ] . وقد روى عنه كثيرون ، إذ كان على دراية تامة باللغة وبفنون الشعر حتّى استدعاه هارون الرشيد ( 170 - 193 ه ) إلى بغداد وجعله مؤدبا للأمير . فكانت تلك مناسبة لتزعم الحياة العقلية في عاصمة الخلافة ، وقد نال حظوة عند جعفر بن يحيى البرمكي [ دائرة المعارف ، 2 / 264 ] ؛ وبالرغم ممّا ألفه من كتب طيلة فترة إقامته الطويلة ببلاط الرشيد عند مغادرته بغداد حمل كتبه في ثمانية عشر صندوقا ، [ زيدان ، 1 / 407 ] ، فإنّ الأصمعي لم يقدّم شيئا منها للرشيد ، ولكنه أهدى لجعفر البرمكي كتاب « النوادر » .